عمر بن أحمد بن أبي جرادة
623
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وسار منها إلى منبج ، وسيّر نجدة للملك الكامل ابن عمه العادل ، وكان نازلا على « ماردين » ، لأن صاحبها صار مع ركن الدين بن قلج أرسلان ، ونزل السلطان في « بدّايا » ، واتفق الأمر بينه وبين [ صاحب ] « ماردين » وابن الملك على الصلح ، فعاد إلى حلب بعد أن توجه إلى « البيرة » . وخرج من البحر جمع كبير من الفرنج ، في سنة تسع وتسعين وخمسمائة . ووصلت طائفة منهم إلى جهة « أنطاكية » ، مجتازة على اللاذقية في البر ، وكان مقطع اللاذقية إذ ذاك ، سيف الدّين بن علم الدين ، وعبروا في أرض الّلاذقيّة ، على كره من المسلمين ، وفي عزمهم إن رأوا لهم طمعا في اللّاذقية يأخذوها . فخرج سيف الدّين بعسكره ، والتقوا ، ونصره اللّه عليهم ، وأسر ملوكهم ومقدّميهم - وكان ملكهم أعور - وقتل منهم جمعا كثيرا ، ووصل الأسرى ، والملك ، والرؤوس ، والخيل ، والسلاح ، إلى حلب وكانت غنيمة عظيمة . وعصى الملك الأفضل على عمّه الملك العادل ، في البلاد التي كان أعطاه إيّاها ، فسيّر ، واستعاد منه شبختان ، وجملين ، والموزر ، وسروج ، والسنّ ، وسار الملك الظاهر إلى « قلعة نجم » ، فأخذها من الملك الأفضل خوفا أن يستولي عليها عمّه ، وكان « الملك الظّاهر » قد سلّمها إلى الأفضل ، فوصلت أمّ الملك الأفضل إلى حلب ، تسأل الملك الظاهر ،